الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
204
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
نهاده خلق حرم سوى كعبة روى أرادت * من أز ميان همه روي دل بسوي تو كردم مرا بهيچ مقامي نبود غير تو كأمي * طواف وسعي كه كردم بجسب وجوي تو كردم بموقف عرافات إيستاده خلق دعا خوان * من إزد غالب خود بسته كفت وكوي تو كردم فتاده أهل منى در پي منا ومقاصد * وجامي إز همه فارغ من آرزوي تو كردم وتوجه نحو الشام بعد إقامته في روضة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أياما ، وأقام في دمشق الشام خمسا وأربعين يوما ، وصحب فيه القاضي محمد الخضري أقضى قضاة تلك الديار وأكمل المحدثين في زمانه . وكانت له أسانيد عالية في الحديث ، فسمع منه الحديث وأخذ السند فيه وقام القاضي بوظائف الخدمة ورسوم الضيافة على ما ينبغي مدة إقامة مولانا عنده . ثم توجه منه إلى حلب ، ولما دخل فيه أتحفته السادات والأئمة والقضاة بأنواع التحف والهدايا . وكان سلطان الروم ، السلطان محمد الغازي فاتح القسطنطينية المحمية ، واسطة عقد السلطنة العثمانية السنية عليه الرحمة والرضوان ، قد سمع توجه مولانا من ديار خراسان إلى ولاية الحجاز ، فأرسل إليه بعض خواصه مع الخواجة عطاء اللّه الكرماني الذي كان ملازما لمولانا الجامي مدة أزمان ومترددا إلى بابه ، والتمس منه تشريفه لمملكة الروم بقدومه المسعود الميمون ، وأرسل معهم خمسة آلاف دينار لخرج السفر وعد مائة ألف دينار حين قدومه . فكان من جملة الاتفاقات الحسنة ، توجه مولانا إلى جانب حلب قبل وصول رسل السلطان إلى دمشق وذلك بإلهام رباني وإعلام رحماني إياه . ولما دخل رسل السلطان الشام وأخبروا بسفر مولانا تأسفوا كثيرا . وسمع مولانا مجيء رسل السلطان لطلبه إلى الشام فتوجه جانب تبريز خوفا من مجيئهم لطلبه إلى حلب فيلزم ارتكاب أحد المحذورين مشقة السفر البعيد في تقدير الامتثال ومخالفة أمر السلطان ذي الشأن وعدم إطاعته عند عدمه . ولما وصل إلى آمد صادف قدومه فيها اختلال أحوال الطرق واضطرابها بسبب الحرب والضرب بين عساكر الروم وأذربيجان ، وكان الحاكم هناك محمد بك من أعيان التراكمة ، وكانت له قرابة قريبة من حسن بك ، فرافق قافلة مولانا لحسن عقيدته وكمال خلوصه له مع ثلاثمائة فارس من أقربائه وأتباعه وتعدى بهم من محل المخافة مع السلامة وأوصلهم إلى ولاية تبريز ، فاستقبله هناك القاضي حسن ومولانا أبو بكر الطهراني ودرويش قاسم شغاول . وكان هؤلاء الثلاثة من أعاظم الصدور وأجّلة ندماء حسن بك مع سائر الأمراء